قولي سعودية : واضمني الدعم والشهرة

ابراهيم بن ناصر المعطش
مدير تحرير مجلة ( نون )
نقلاً عن صحيفة ( سبق ) الالكترونية
ظاهرة غريبة أخذت تنتشر بعد أن طال السكوت عنها، وهي تطل برأسها، ثم تلج إلى واقعنا.. ثم تتمدد فيه.. وحينما لم تجد من ينبه إلى خطورتها ويستهجنها أخذت تنهش قيم وعادات وتقاليد وخصوصية مجتمعنا المحافظ الذي يعتز بما لديه من أصالة لم تستطع الثقافات المتنوعة والمتعددة أن تنال منها أو تهز شجرتها..

الظاهرة هي أن عدداً من مدعيات الجنسية السعودية اتخذت هذا الانتماء المزعوم سلماً للوصول لأغراض شخصية ورخيصة حتى لو كان ذلك بانتهاج سلوكيات تتنافى مع قناعات شعبنا وتتناقض مع عاداته وتقاليده التي عرف بالمحافظة عليها.

أصبح ادعاء الانتماء إلى المملكة العربية السعودية -وللأسف- سلماً للوصول إلى الشهرة أو النجومية في مفهوم بعض من فشلن في تحقيق ذلك عن طريق الإبداع والإمكانات الذاتية؛ سواء كان ذلك في مجال الإعلام أو الأدب أو الفن بأنواعه؛ والملاحظ أيضاً أن غالبية من استمرأن هذا الإدعاء، إن لم نقل كلهن.. كان أداؤهن به نوعاً من الغرابة؛ سواء من حيث طرق أشياء يعتبرها مجتمعنا ضمن دائرة العيب الاجتماعي، أو الخطوط الحمراء، أو من حيث الانفتاح الملفت للنظر على مستوى المضمون وطريقة تقديمه للمتلقي أياً كان نوعه وتنطوي كلها تحت مسمى الجرأة.

هذه الغرابة – بما تحتويه من ضعف وركاكة – اعتبرها البعض بوابة للشهرة طالما جنسية من يقدمه سعودية «زعماً» ومكمن الشهرة ولفت الأنظار في هذه الجرأة غير المألوفة لدى المرأة السعودية.. وياليت ما يقدم من هذا الصنف من مدعيات الجنسية السعودية يعبر حقيقة عن الواقع والتراث والثقافة، وينبع من وجدان هذا الشعب ويلامس اهتماماته وأولوياته.. لكن للأسف اللاتي ولجن هذا الباب وسلكن هذا الدرب لم يكن يهمهن شيء غير تحقق الشهرة.. ولا يهم ما يمس سمعة هذا المجتمع جراء الانطباعات التي تسود المتلقي عنه بعد ذلك..

فكم من مذيعة مغمورة تفتقر لأبسط القدرات اللغوية والإبداعية، وكم من روائية لم يسمع بها المهتمون بالوسط الأدبي من قبل.. وكم من رياضية وسيدة أعمال في مختلف المجالات.. اتخذت الادعاء بأنهن سعوديات وصعدن إلى قمة الشهرة بسلم «السعودة المزعومة» ولسان حال كل منهن يقول: قولي أنا سعودية واضمني الشهرة.. اصنعي أي شيء ضد التيار العام وستجدين من يأخذ بيدك.. اعملي أي شيء يشوه التراث والثقافة والحضارة والأصالة واعبري إلى عالم النجومية ببساطة.

لماذا تلفت هذه الأصناف الانتباه وتشتهر بسرعة؟ لأنهن يزعمن ادعاءً أنهن سعوديات
.. والعالم كله يدرك -يقيناً- أن السعودية الأصيلة غير سافرة ولا متبرجة ولا تحب الظهور في الشاشات أو إظهار المفاتن؛ لأن عقيدتها تمنعها من ذلك.. كما أن عاداتها وتقاليدها المستمدة من الشريعة الإسلامية تحرم عليها ذلك.!!

هناك صنف من المنتجين والمخرجين والإعلاميين والمتنفذين يتلقفون هذه العينات ويتبرعون بإيصالها إلى أبواب الشهرة، مهما كان بعد المسافة بينها وبين النجومية
… لذا بعض مدعيات الجنسية السعودية لديهن قناعة راسخة بأن هذا الادعاء كاف لجلب الشهرة والأضواء.. لذا كثرت حالات هذه الظاهرة وتعددت في مختلف المجالات التي تقود إلى الشهرة والانتشار والأضواء.

نحن نعتز ونفتخر بكل سعودية مهنية حققت نجاحات تحسب للوطن؛ سواء على صعيد الطب أو التعليم أو التصنيع أو في مجال الإدارة أو الأعمال.. أو الإعلام والأدب وغيره من المجالات.. لدينا سعوديات على مستوى المنظمات الدولية؛ لكنهن أسهمن في تعزيز مكانة المملكة سمعة وثقافة وحضارة لدى الآخرين غير متبرجات ولا سافرات..

ونسمع كثيراً عن سعوديات شهيرات في مختلف المجالات؛ ولكن ليس كل من أطلق عليها
«سعودية» هي كذلك بالفعل.. وليس كلهن يحملن الجنسية.. ولو إلى جانب جنسية بلدهن الأصلية.. فقط هي مسميات للتمرير والعبور..

من تفعل ذلك هي واحدة من اثنتين .. إما أنها تريد إنكار أصلها من أجل تركيز الضوء عليها «كسعودية» -زعماً- خاصة اللاتي يتحدين خصوصية المجتمع ونهجه المحافظ طمعاً في الشهرة.. أو أنها في الأصل غير معترفة بجنسيتها الأصلية وتتمنى أن تنادى كسعودية.. أي لديها عقدة تجاه أصلها وهي – بلا شك- حالة نفسية علاجها ليس بالشهرة.. وفي كلتا الحالتين يقع الخطر والأثر السلبي على الشخصية السعودية التي يريد لها البعض أن تفقد تميزها وخصوصيتها.

ومبلغ علمي أن هناك من رصد عدداً من الحالات التي أساءت لنساء المملكة من خلال بعض السلوكيات، وذلك بادعاء الجنسية السعودية وأنه مستعد لمقاضاة أي امرأة يثبت أنها غير سعودية وتدعي بأنها سعودية وأنه سيوكل محامياً لهذا الأمر ويطالب بمنع هؤلاء النسوة اللاتي يدعين أنهن سعوديات زوراً وبهتاناً من دخول المملكة حماية لحقوق النساء السعوديات اللاتي يلحقهن بعض الأذى النفسي جراء ما يحدث باسمهن ادعاءً وزعماً.

لماذا يصبح الادعاء والانتساب زوراً لـ «السعودية» غطاءً لأعمال ونشاطات وسلوكيات مستهجنة سعودياً ومرفوضة اجتماعياً؟ ولماذا تقوم بهذه الأدوار أجنبيات يتقمصن شخصية المرأة السعودية ويتحدثن باسمها بما لا يتناسب معها «أحياناً»؟

التي تتصدى لقضايا المرأة السعودية وتمثلها، عليها أن تبرز شخصيتها وهويتها الحقيقية وأن تعتز بوطنها وبلدها وجنسيتها وثقافتها وألا تخلط الأوراق من أجل مكسب شخصي، حتى لو كان هذا المكسب تسانده مؤسسات وجهات لها أغراضها.
السؤال: من يدعين أنهن سعوديات من إعلاميات وكاتبات وروائيات وممثلات وفنانات وبعض سيدت الأعمال.. هل هن سعوديات الأصل والنشأة والتربية، أم هن أو بعضهن وافدات مدعيات فضلن التمرد على هويتهن، ومن ثم ظهرن في ثوب سعوديات يتمردن على القيم والمألوف والضوابط طلباً للشهرة والنجومية؟

أم هو زمن تزييف الجنسيات والهويات وطمس الانتماء واللهاث خلف بريق الشهرة ومطاردة هوس النجومية.. الأمر حقاً مزعج .. والسكوت عنه أكثر خطورة ويحتاج إلى وقفات.. وحزم وحسم.. لقد فاض الكيل وطفح.. يكفي متاجرة بالهوية السعودية فهي لم تهن ولن تهان أبداً وليقف هذا الاستفزاز عند حده وكفى!!

تعليق واحد »

  1. light Said:

    انا سعودية 🙂 ..
    كلام جميل وَ واقعي بس سؤالي لو كانت من تحمل الجنسية السعودية ذات منصب دولي أو إعلامية أو سياسية ناجحة هل نبحث عن جنسيتها وَ أنها نالت الجنسية السعودية من أجل الشهرة أو أننا نفخر لوجود مثل هذه النماذج وَ نسكت 🙂 .. ( أتمنى الفكرة وصلت )

    دمت بود


{ RSS feed for comments on this post} · { TrackBack URI }

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: