إرادة حاتم الحديدية

167049_20592
محمد المسحل الحياة – 12/02/2009 – صحيفة الحياة اللندنية


نشر الزميل الكاتب نبيل المعجل، موضوعاً عن معاناة الزميل ابراهيم الحوطي في موقعه الإلكتروني، فيه تسجيل فيديو للزميل الحوطي يشرح من خلاله معاناته مع مرض السرطان لأصحابه ومن يسألون عنه، ويسألهم الدعاء له. وأسأل الله لك الشفاء يا إبراهيم، وأن يأجرك الله على صبرك ونصبك كل خير في الدنيا والآخرة. لقد مررت أنا شخصياً بهذا الموقف مرتين، مرة مع والدي في ولاية بوستن أو بوسطن الأميركية، وشاء الله أن يأخذ أمانته، وتوفي الوالد بسبب هذا المرض… رحمه الله وأموات المسلمين.


والمرة الأخرى التي مررت بها في مثل هذا الموقف، كانت بإصابة شقيقي حاتم، الذي عشت معه أنا ووالدتي وباقي الإخوة والأخوات أصعب وأسهل وأتعس وأسعد ستة أشهر في حياتنا. وكان ذلك في شهر (أيار) مايو 2006، وذلك عندما اكتشفنا أنه مصاب بأحد هذه الأمراض الخبيثة، وأخذناه بعد استشارات هنا وهناك إلى باريس… ليبدأ العلاج الكيماوي هناك في مستشفى جورج بامبيدو.
عندي له صور ولقطات فيديو تصور كل مرحلة مر فيها من مراحل العلاج هناك، والتغيرات التي مر بها… ومدى قوة إيمان حاتم، الشاب في عمر الزهور حيث لم يتعدَ وقتها الـ 21 عاماً في سنته الأخيرة في دراسته للهندسة الكهربائية في جامعة البترول… وكان يتصرّف كما لو كان شيخاً في السبعين، وذلك بكثرة الحمد والشكر والاستغفار والدعاء، ولم تكن الابتسامة تفارق محيّاه، إلا عند أخذ الجرعة الكيماوية… التي كنّا نرى معاناته بسببها في عيونه وجلده، ونسمعها في أنينه الخافت.

إرادة الله، ثم إرادة حاتم الحديدية، أدّتا إلى أن يتغلب حاتم على المرض، ويعود لبلده تحت دهشة الأطباء الذين صعقوا لمدى سرعة شفائه من مرضه العضال، بعد أن أكّد لهم مرات عدة إحساسه الذي يقترب لدرجة اليقين، أنه سيعود لبلده قبل أن ينتهي شهر رمضان وسيقضي العيد هناك! وكانوا يهزون له رؤوسهم تعاطفاً معه. ولم يعلموا أن كلام حاتم عندما قال: «هناك بُعد آخر للمعادلة أغلبكم في الغرب لا تعرفون إلا جزءاً منه»، قالوا له وما هذا البعد؟»، قال: «الإيمان بالله… فأغلبكم يؤمن بنفسه وبإرادته فقط، ولكن أغلبنا هناك نؤمن بقدرة الله وإرادته أولاً، ثم بعد ذلك، نشد بها من أزر إراداتنا… والبعد الإيماني بالله، هو الأساس الذي تسبب بإندهاشكم…». حيث تم بالفعل ما أراد… وعاد حاتم إلى المملكة قبل العيد، ومن شدة إيمانه بالله وثقته في نفسه ولقوة إرادته، وعندما تحقق له ما كان يدعو الله به ليل نهار، تأثّر طبيبه الفرنسي «من أصل إيراني» الدكتور جانابيان، وأصبح هناك تقارب روحي بينهما أدّى لدخول الدكتور في الإسلام، بعد أن وعده حاتم بأن يسهّل له عملية الدخول للمملكة لأداء نافلة العمرة، وهذا ما تم بالفعل. «قول وفعل يا باش مهندس».

فالإرادة القوية «بعد مشيئة الله» لها دور كبير بالتغلب على الأمراض العضال بإذن الله… ولذلك، أتمنى ممن هم حول إبراهيم وغير إبراهيم من الذين يعانون من الأمراض العضال، أن يتمتعوا بالإيجابية مهما حلكت الظروف ومهما صعب الأمر وشق! فالرفع من معنويات هؤلاء في هذه المرحلة الصعبة، هو من أهم العوامل التي تساعدهم على تقوية إيمانهم بالله سبحانه وعلى ثقتهم في أنفسهم، وتزيد من قوة إراداتهم.

من يُرِد البكاء والعويل والتكشير، فليفعل ذلك خارج غرفهم، بعيداً عن أعينهم وآذانهم الذابلة، ثم فليدخل متبسماً… مبسملاً، ذاكراً الله، إن أراد لهم الخير والحياة.
شفاك الله يا إبراهيم الحوطي، وكل من هم في مثل حاله… آمين.

تحديث :

غاب عن بالي ان اكتب ان الأخ ابراهيم الحوطي انتقل إلى رحمة الله بعد ارسال المقال إلى الصحيفة بيوم واحد فقط رحمه الله رحمة واسعة و تقبله عنده بالفردوس الأعلى من الجنة.

نشر المقال أيضاً موقع الكاتب نبيل بن فهد المعجل

2 تعليقان »

  1. 5osh wa7ed Said:

    الحمد لله على سلامة حاتم يا أبو حسن

    و بصراحة قليل ما نرى من أصحاب الإيمان القوي و لله الحمد مثل حاتم و إبراهيم الحوطي “رحمه الله”

    و ما تشوف شر يا أبو حسن و لا فيك و لا بحبايبك.

  2. محمد Said:

    الحمد لله … الذي بنعمته تتم الصالحات ..

    شفاء حاتم كان بقوة إيمانه بأن الله سيشفيه .. نبحث بحق عن قوة التوكل وقوة الإيمان التي فقدت أو تكاد عن الكثير .. والله المستعان ..

    مقالة رائعة .. شكراً لك


{ RSS feed for comments on this post} · { TrackBack URI }

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: