التغييرات في السعودية حدث استثنائي بكل المقاييس

صحيفة الآوان – الاثنين, 16 فبراير 2009 الرياض –  سمر المقرن

منذ يوم أول من أمس، والسعودية والسعوديون في حالة ميلاد جديد، بسبب تغييرات جوهرية طالت الوزارات الخدمية، والمؤسسات الدينية، كان من أبرز سماتها وصول امرأة – للمرة الأولى- إلى منصب نائب وزير.

مثقفات ومثقفون من داخل السعودية وخارجها يقرأون هذه التغييرات من زوايا مختلفة، ويتفقون في أن التغيير الذي طاول «هيئة كبار العلماء» من حيث ضم شتى المذاهب السنية، بعد أن ارتبطت منذ بداياتها بمذهب واحد، هو الأبرز.

لكن منهم من يرى أن دخول المرأة في منصب جديد يمثل بوابة فُتحت لتغيير أوضاع المرأة السعودية، فيما كان لخطاب الرئيس الجديد لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بعد صدور قرار تعيينه بمدة لا تتجاوز الـ24 ساعة قراءات ومطالبات من قبل مثقفين لها مدلولاتها.

في هذا التحقيق استطلعت «أوان» آراء بعض أفراد النخبة الثقافية في كل هذه التغييرات. سلسلة إصلاحية يؤكد الكاتب الصحافي السعودي، شتيوي الغيثي، أن التغييرات في السعودية هي إحدى حلقات السلسلة الإصلاحية السعودية التي تبنّاها الملك عبدالله حتى قبل توليه الحكم.

ويقول: «تأتي هذه التغييرات لتعزز فكرة الإصلاح وتجدد الدماء الوزارية، هذه التغييرات كانت أقرب إلى الجذرية على المستوى الديني وعلى المستوى الثقافي وعلى المستوى التربوي…إلخ.». ويضيف الغيثي: «طاولت هذه التغييرات الوزارات المفصلية في الدولة، لكن يبقى الأهم هو التغيير الديني في رأيي. فتوسيع دائرة أعضاء هيئة كبار العلماء، وفتحها لكافة المذاهب السنية خطوة جديدة، وهذا سينسحب على طريقتنا في تناول المسألة الدينية من الجوانب كافة، ما يعني أن تجديدا في خطابنا الديني سوف يكون لا محالة، كون الدولة نفسها تبنّت الخطابات الدينية السنية كلها، في حين كانت تتبنى سابقا المذهب الحنبلي فقط» وتمنى الغيثي أن نشهد في السنوات المقبلة تطورا في المؤسسة الدينية الرسمية بحيث تشمل المذاهب الإسلامية الأخرى غير السنية.

ويضيف: «التجديد الديني أيضا طاول المنظومة القضائية، وهي المنظومة التي تشهد نوعا من التحرك نحو تقنين القضاء، التي طاولها نوع من الإصلاح قبل سنة تقريبا.ً والتشكيل الجديد للقضاء لابد من أن يعي المرحلة المقبلة ويعمل على تقنين القضاء فعلياً. كما طاول التجديد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولعل الأخطاء الفادحة التي يرتكبها بعض رجال الهيئة استلزم الإصلاح والتغيير. فقد طاولتها يد التغيير، ولعلنا نشهد رؤية جديدة وتجديدية في تبني خطاب (حسبوي) متسامح يغلّب حسن الظن على سوئه».

المرأة.. الحدث الأبرز ويرى الغيثي أن التغيير الأبرز تمثل في وجود العنصر النسائي في التشكيل الوزاري الجديد في شخص الدكتورة نورة الفايز.

ويقول: «لعلها تكون كفاءة تربوية قادمة. صحيح إن المرأة السعودية لم تصل حتى الآن إلى كرسي الوزارة كوزيرة، لكنها خطوة جبارة قد تتبعها خطوات أخرى تتوجها الدولة في دخول المرأة مجلس الوزراء».

من جانبها تنظر الكاتبة الصحافية، «مها الوابل»، إلى الحدث الأبرز بتفاؤل، حيث تقول: «تابعت كما تابع كثيرون القرارات التاريخية التي صدرت يوم أمس (أول من أمس). وقد كانت فرحتي غامرة حين وجدت بين الأسماء اسم القيادية الإدارية الرائعة الأستاذة الفاضلة نورة الفايز» وتؤكد الوابل أن مصدر سعادتها هو أن هذه المتميزة جديرة بما وصلت إليه، وهو أعلى منصب نسائي في التمثيل الوزاري الجديد كوكيل وزارة.

وتقول الوابل: «لاشك أنه منصب رفيع وحساس ويحتاج إلى كثير من الجهد، وأنا على ثقة من قدرات الأستاذة الفايز». وتواصل حديثها بالقول: «نحن على أعتاب مرحلة مهمة للمرأة السعودية، بالأمس تم اختيارها نائبة لوزير التربية والتعليم، وسيأتي يوم نراها تتقلد فيه منصبا وزاريا. أرى أن هذا الحدث التاريخي يقف في بداية أحداث أهم، إذ ستحصل المرأة السعودية على كامل حقوقها بحول الله».وترى الوابل أن المنصب النسائي الأول يلقي بقدر كبير من المسؤولية على عاتق صاحبته. فهي تقف في بداية مرحلة تاريخية مهمة سيكون للمرأة فيها دور الريادة والقيادة.

وتختتم حديثها قائلة: «نشد على يدَي ملكنا خادم الحرمين الشريفين حفظه الله في الإسراع بتقديم كل ما هو من حق المرأة الحصول عليه، فقد حان الوقت لذلك بعد أن فاتنا الكثير في الماضي».

التغيير.. وهيئة الأمر بالمعروف يقول الكاتب السعودي عبدالله العلمي «استوقفني تصريح رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الجديد الشيخ عبد العزيز الحمين بعد أقل من 24 ساعة على صدور قرار تعيينه، حيث قال: «إن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ستسير على مبدأ حسن الظن، وأن الأصل أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته». يعتبر هذا التصريح توجها جديداً لسياسة الهيئة. أقول «سياسة» ولا أقول تفعيلاً لأن الوقت مازال مبكراً لاختبار جدية تفعيل هذا التوجه على أرض الواقع».

ويتطلع العلمي إلى أن يعني تصريح الشيخ الحمين تغييراً جدياً وجذرياً ينعكس على بعض المعطيات، التي حددها العلمي وطالب بها أيضا، من بينها كما يقول «أن تختفي مطاردات الموت وملاحقة السيارات حفاظاً على الأرواح البشرية والممتلكات العامة، وأن يتوقف بعض رجال الهيئة عن اعتراض سيارة على متنها رجل وأخته أو زوجته أو خطيبته، وصدم السيارة عنوة والتهجم عليهما لمجرد الشك والاعتقاد بأنهما في خلوة غير شرعية، وأن تتوقف حملات التهديد والوعيد بالجلد والتعزير والتكفير وإقامة الحدود، هكذا دون محاكمة عادلة تتم بحكم من المحكمة الشرعية. وأتمنى ألا يكون أحد من أفراد الهيئة فوق المساءلة ولا الحصانة، وأن يطبق النظام في حق الجميع». ويطالب العلمي بعدم تبرير تجاوزات البعض بأنها «مخالفة إدارية وإساءة عابرة لاستخدام السلطة، أدت بشكل غير مباشر إلى الوفاة».

ويضيف: «بمعنى آخر ألا تكون هناك بعد اليوم فئة من المنزهين والمعصومين مخولة التعدي على الناس، لأن أخطاءهم «فردية» و «نادرة وغير مقصودة»، خاصة إذا أدت إلى إصابات ووفيات. ويؤكد العلمي ضرورة ألا يقوم بعض رجال الهيئة برصد واقتحام المطاعم والمهرجانات والجامعات والنوادي الأدبية والمحال التي اختارت الاستماع للموسيقى.إذ يقول بهذا الصدد «الأولى بهم أن يرصدوا المكتبات التي تنشر كتب وتسجيلات التكفيريين التي تُدس وتباع وتبيح الخروج على ولاة الأمر، وتجيز العمليات الانتحارية وقتل المدنيين والأبرياء، كما أن من المهم أن يتوقف سوق (المتعاونين) المتخصصين في صناعة وإنتاج الكراهية وناشري الإخباريات الكيدية التي تؤجج الإشاعات».

تغييرات محل التقدير الدكتور أحمد عبدالملك، الأكاديمي والإعلامي القطري، يقول: «التغييرات التي حدثت أخيرا في السعودية ستكون بلا شك محل تقدير. فقد لاحظنا في الآونة الأخيرة أن بعض التصريحات من بعض المسؤولين – خصوصاً رجال الدين– لم تكن دقيقة أو موفقة إذا نظرنا إليها من منظار محايد أو عقلاني، حيث وصلت بعض التصريحات إلى جواز قتل الإعلاميين!». ويرى عبدالملك أن تطوير مفاهيم المؤسسة الدينية سيفرز ارتياحاً في الأوساط الشعبية، كما أن استحداث منصب نائب وزير للتربية وتعيين امرأة فيه، له مدلولات واضحة على توجه الإدارة الجديدة في السعودية، نحو تعزيز دور المرأة في خدمة المجتمع، ويضيف: «لا أستبعد تعيين نساء في مجلس الشورى بعد حين. كما أن تعيين الدكتور عبدالعزيز خوجة وزيراً للثقافة والإعلام كان موفقا كون الرجل مارس العمل الإعلامي عندما كان وكيلاً للإعلام، حيث إن خبرته الدبلوماسية تعينه في تطوير آفاق الإعلام السعودي» .

وحول رؤيته في التغيير يوضح الدكتور عبدالملك أن التغيير هو سنة الحياة، وأن الدماء الجديدة ستنعش الإدارة. ويقول: «للأسف الإدارة في النظم العربية تقليدية وتصل إلى حد التراخي أو الجمود في آن واحد. ولا يجوز أن يبقى الوزير أو الوكيل عشرين أو خمسة وعشرين عاماً في مكان واحد!؟ إن الحالة الخليجية تكاد تكون فريدة في هذا المضمار!؟ وهذا الاتجاه أوجد تصنيفات في الإدارة مثل: «أهل الثقة» الذين يتفوقون على «أهل العلم» أو «أهل الخبرة» وذلك لضمانات ومقاربات سياسية». ويضيف: «هذا التصنيف يحرم كثيرين من المواطنين من ممارسة دورهم في خدمة المجتمع، بل إن هذا التصنيف يؤدي إلى تنازعات طبقية وطائفية تضر بتطور المجتمع».

تعليق واحد »

  1. حقاني Said:

    يا اخي يا اخي … تحية لك وشكرا على النقل لكن المشكلة في المملكة اكبر واعقد من هذه التغييرات ، ولكي اكون ضمن المسموح والممكن سوف اضرب لك مثلا بكرة القدم وارجو ان لا يقرأه سمو الامير سلطان فيقول لا تبربر ,,,,,
    المهم اليوم تمت اقالة او استقالة ناصر الجوهر وهناك عملية البحث عن مدرب جديد . انا لا اعرف تحديدا كم عدد المدربين اللذين تولوا تدريب المنتخب السعودي خلال العشرين سنة الماضية ولكن بلا شك هو عدد مهول بحساب ان البعض درب المنتخب اكثر من مرة , طيب الا يستقيم بالعقل والمنطق طوال هذه الفترة القاء بعض المسئولية على من يتخار هؤلاء المدربين وتغييره وتحميله مسئولية سوء الاختيار؟
    خذ هذا المثل وطبقه على البلد ككل وفهمك كفاية,,,
    وبس خلاص علشان لا نروح بداهيه,,,,,


{ RSS feed for comments on this post} · { TrackBack URI }

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: