«تغييرات»… شجاعة

محمد المسحل  –   الحياة اللندنية  – 18/02/09//167049_20592

التغيير هو أهم الأبعاد الإنسانية التي يعيش من أجلها الإنسان! فالسبب الرئيس الذي خلق الله سبحانه وتعالى الجن والإنس من أجله هو لعبادته! والحكمة من وراء هذه العبادة هو إحداث تغيير في المصير الأبدي الذي سينتهي به كل إنسان بعد موته، ليزحزحه الله عن النار، ويدخله الجنة برحمته! فلو لم يوجد عنصر التغيير هنا، لما كان لهذه العبادة داعٍ أصلاً. ومع معرفتنا بأن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يدخل كل خلقه الجنة بغير حساب، إلا أنه شاء سبحانه أن يكون للإنسان خيار بتغيير مصيره بالعمل لما يقربه لرحمة الله.

وهذا المبدأ ينسحب على باقي التصرفات الإنسانية اليومية! فالطلاب يذاكرون، لأنهم يريدون أن يحدثوا تغييراً في مستوى تحصيلهم العلمي، يقربهم بقدر الإمكان للحصول على درجات أكثر، للوصول لما يريدون من مراتب علمية وعملية مستقبلية! ولو لم يكن هناك أمل بهذا التغيير، لما كان هناك داعٍ لمذاكرتهم! والموظف يعمل ويكدح ويثابر في عمله، ليغيّر من وضعه الوظيفي، وبالتالي يزيد من دخله الشهري! وهكذا!
والزوجة تعمل في بيتها وتقوم على متطلبات زوجها وأبنائها، راغبةً في إحداث تغيير إيجابي في حياتهم وصحتهم ومستقبلهم، بل وفي طريقة تعاملهم معها، وغالباً ما يثمر عملها هذا بشكل إيجابي وينتج عن عملها هذا بيت صّحي وأسرة سعيدة وأفراد ناجحون! وهذا هو التغيير الذي تريده. كلمة «غير»، هي كلمة يسعى اليها كل إنسان عاقل ومكلّف. ولا يوجد إنسان طبيعي إلا ويسعى ليكون «غير»! بل حتّى أهل عروس البحر «جدة»، اتخذوا هذه الكلمة شعاراً لمدينتهم بأن «جدّة غير»! وأنا والله لم ألحظ في جدّة أي شيء غير منذ عقود! فمطارها هو هو، ومياهها هي هي، وبينتها التحتية هي هي..! ولكن بوجود رجل مثل خالد الفيصل الآن، أعتقد أنها ستكون «غير».
وما قام به والدنا وقائدنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله من تغيير في بعض الوزارات المفصلية الحساسة قبل أيام، ما هو إلا لإحساسه بضرورة التغيير! فالأوضاع الصحيّة كانت تعاني من الكثير من المشاكل، وسياستنا التعليمية تئن وتئن وتئن منذ سنين! وعدد «بل ووزن» الكتب كسّر ظهور تلاميذنا الصغار «على قل سنع»! وكره الطلبة للمدرسة يزيد يوماً بعد يوم، والمناهج هي هي، منذ العصر الأموي! ومحاكمنا نخرها الروتين البيروقراطي العقيم، مما أصبح يشكل حاجة ملحّة للتغيير الجذري في هذه الوزارة المهمة! ووزراة الإعلام أصبحت مضرب مثل لعدد المتقاعدين الذين لم يتقاعدوا حتّى الآن، وعشعشت العناكب في مقاعدهم، سواء في الوزارة أو وكالاتها أو محطاتها التلفزيونية والإذاعية! وحان وقت إحالة المتقاعدين لتقاعدهم وإحلال دماء شابة تجاري عصرنا الحالي، والانتقال من إخراج مرئي وصوتي «متواضع»، إلى ثورة تكنونولوجية تعكس صورة المملكة العظيمة. أما هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد حان الوقت ليدرك القائمون عليها، أن غالبية المجتمع السعودي ترغب في وجودها بل وتتشرف به، ولكن هذا لن يكون إلا بطرق تعامل حضارية وعمل مؤسساتي منظم شكلاً ومضموناً، وأن كل عمل يستند على سوء النية، وكل مظهر للعنف «والخيازرين» هو منظر ممقوت لن يقبله أحد.
لن آتي بجديد لو قلت إن الملك عبدالله هو ملك حكيم وشجاع، وما قام به من تغيير ما هو إلا دلالة على ذلك. وهذا يجعلني أذكّر كل وزير من الوزراء الجدد، بأنها لو دامت هذه المقاعد لغيرهم، لم تصلهم! بل وإن رجلاً بشجاعة عبدالله بن عبدالعزيز لن يتردد للحظة بأن يُحدث التغيير مرة أخرى، ولو كان بعد يوم واحد من التعيين! فهلاّ رأينا فيكم أيها «الجدد» شيئاً جديداً ورأياً سديداً؟! … أنا شخصياً متفائل بكم جميعاً… وجزى الله السابقين خيراً على جهودهم… وبالله التوفيق.


نشر الموضوع :

صحيفة الحياة

تعليق واحد »

  1. 5osh wa7ed Said:

    “وهذا يجعلني أذكّر كل وزير من الوزراء الجدد، بأنها لو دامت هذه المقاعد لغيرهم، لم تصلهم! بل وإن رجلاً بشجاعة عبدالله بن عبدالعزيز لن يتردد للحظة بأن يُحدث التغيير مرة أخرى، ولو كان بعد يوم واحد من التعيين! ”

    الله يديم هذا الشجاع عبدالله بن عبدالعزيز و يحفظه لكل مواطن سعودي 🙂 و يسدد خطاه بتوفيقه اللهم آمين

    بو حسن صدقت بكل كلمة قلتها و خاصة لب المقال اللي بين قوسين في الصميم و الله و ياليت يقرونها كل الوزراء 🙂

    سلمت اناملك بو حسن


{ RSS feed for comments on this post} · { TrackBack URI }

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: