يا فخامة الرئيس إني لك من الناصحين


تركي فيصل الرشيدصحيفة الوطن –  4-4-2009https://i2.wp.com/www.saudielection.com/ar/images/tfr/TFR1.jpg

يا فخامة الرئيس إني لك من الناصحين النصيحة تأتي من القادرين على بذلها وموجهة إلى الذين نثق أن أمرهم يهمنا وأنهم في أمسّ الحاجة إليها. فإذا أنت منحتها ولم يأبه محتاجها لها رُفع عنك اللوم وحل محله الألم حين تراه تأذى بسبب تجاهله لنصيحتك. وبصفتي مهتما بالشؤون السودانية قدمت نصيحتين للسودان.

فمحنة دارفور في أولها كانت تتطلب حلولاً اقتصادية وليس حلولاً عسكرية. إطعام الأفواه الجائعة.. ري ظمأ العطشى.. توفير الأشياء الرئيسة من كهرباء وماء والصرف الصحي والرعاية الصحية والتعليم ثم توفير مصادر الأرزاق. كل تلك الأشياء السودان غير قادر عليها بإمكاناته المحدودة والتي أثرت فيها كثرة الحروب. ولذلك كانت نصيحتي الأولى أن السبيل إلى ذلك كان هو تشجيع الاستثمار وتدفق الأموال الصديقة لتعمير كل تلك المناطق الملتهبة ولجعلها أماكن مستقرة وآمنة.
والسودان بما في ذلك إقليم دارفور فيه الكثير من المغريات للمستثمرين. فقد ذُكر أن السودان يسبح على بحيرة من البترول بما يجعل السودان من أغنى دول العالم النفطية حيث يُقدر الاحتياطي في الإقليم بحوالي 7 مليارات برميل كما تم اكتشاف اليورانيوم العنصر الأساس في التفاعلات النووية كما أن السودان يشكل أغنى مناطق العالم بالثروة الحيوانية وجبال الذهب والنحاس والمعادن الأخرى.
النصيحة الأخرى كانت شبه تحذير من “بلاك ووتر صاحبة أكبر جيش مرتزقة” التي قد تنتهز فرصة تلكؤ الحكومة السودانية في جلب الاستثمارات الخارجية لتأتي هي بأمور تضر بالمصالح السودانية.
أغلب الظن أن الذي أثار حفيظة الدول المعادية للسودان هو كونها لن تنال أية حصة في استثمار ثروات السودان وأن حكومة السودان تسعى لمنح كافة الحصص للدول الصديقة فقط، وليس على السودان إلا أن يعيد النظر في هذا الموضوع بأن يمنح للدول المعادية الحصة الكافية لإسكاتها مقابل تنازل تلك الدول المعادية عن مضايقة السودان وملاحقة رئيسه قضائياً.
ولكن العقلية العسكرية التي جاءت من فوهة بندقية لتقضي على الديموقراطية آثرت ألا تسمع.. أو سمعت ولم تقبل وحلت الكارثة فما العمل؟
الرئيس البشير إذا لم يسلم نفسه أضاع بلده فهل يُضحي بنفسه في سبيل بلده علماً بأنه لا يستطيع أن يحمي نفسه أو بلده إذا اختار التحدي. الأولى أن يعد دفاعاته فإن كسب القضية عاد عودة الأبطال وإن خسرها تحمل نتيجتها وحده دون أن تمتد المعاناة إلى الشعب كله. والبشير أمامه فرصة بأن يكون زعيماً قومياً مثل سوار الذهب أو أن ينتهي لاجئاً كنميري أو سجيناً مثل نورويجا.
لابد من أن تقوم لجنة قانونية سودانية ببحث أفضل الشروط في حال تسليمه وأفضل الضمانات لعدالة المحاكمة وبالرغم من أن مدعي المحكمة الجنائية الدولية يملك الكثير من الأدلة التي تكفي لإدانة بعض المتهمين وعدد من رموز الحكم إلا أن هناك الكثير من الثغرات القانونية والسياسية أهمها:
أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعترف ولم تتعاون مع المحكمة الدولية.
أن الفرصة أصبحت مواتية لإقحام قضية العدوان على غزة واستخدام إسرائيل للأسلحة المحرمة دولياً – “الفسفور الأبيض”. وبالتالي قانونية المطالبة بمحاكمة أولمرت وباراك وليفني بالمحكمة الجنائية.
هكذا يكون الربط السياسي وليس بالحفلات وتأجيج مشاعر الجماهير.
ويجب على المستوى العربي والأفريقي الانتباه إلى أنه طالما بدأت القوى العظمى في ملاحقة الرؤساء فإنها لن تتوقف وإن آجلاً أو عاجلاً سيكون رئيس دولة عربية أو أفريقية أخرى مطلوباً للعدالة الدولية.. ليس لأنه أباد شعبه وإنما لأنه أغضب القوى العظمى في أمر ما. ولذلك وجب على الساسة في كل البلاد العربية والأفريقية،أن يتعاونوا مع باقي شعوب العالم المقهورة، وأن يتقنوا فن التوحد والتمرس على الاستفادة من المنظمات والقوانين الدولية مما يمكنهم من الدفاع عن أنفسهم واستخدامها لإدانة رؤساء الدول المعادية عند إخلالهم بالقوانين.
وعلى المستوى السوداني يجب العمل على الإصلاح السياسي والعودة إلى الشرعية التي كانت قائمة قبل البشير وعمل انتخابات جديدة على مستوى القطر وبكافة الولايات وعودة العسكر إلى ثكناتهم والشرطة إلى مخافرهم وبقاؤهم بعيداً عن الحكم حفاظاً على الديموقراطية ويجب ألا يأتي إلى الحكم أي منهم ما لم يكن منتخباً. كما يجب فتح تحقيق بمشاركة دولية لمحاولة مواجهة النشاط القانوني والقضائي للمحكمة بمساعدة عمل اللجان التي كونتها الحكومة هي بنفسها وعلى رأسها لجنة رئيس القضاء الأسبق دفع الله الحاج يوسف، ولنا في التحقيقات الإسرائيلية عبرة.
ثم إن هناك حقيقة يجب أن نقر بها وهي أنه ليس لنا مطلق الحرية في مقدرات أمتنا. إن للقوى الكبرى سطوة وسلطة.. هناك إتاوة لا بد لنا من سدادها وهي عبارة عن التنازل عن جزء من الكل طوعاً أو خسارة الكل وفوق الكل كراهيةًً. والإيمان بذلك يجعلنا بعيدين عن ارتكاب حماقات تضر ببلادنا ومواطنينا. كفى تسييسا للقضية لأنها لن تجدي ولن تأتي للسودان بأي خير وكفى عشقاً لنزعة البقاء في الحكم فليس أمامك يا فخامة الرئيس إلا طريق القانون وليس أمامك سوى مجاراته أما إذا أردت تحديه فنرجوك أن تفعل ذلك دون إقحام السودان وشعبه لأن العواقب ستكون وخيمة وأنت كرجل عسكري خير من يعرف ذلك.

تعليق واحد »

  1. عبدالله بن علي Said:

    مقال حرئ جدا . ولكن نصيحة رئيس دولة عربية محفوف بالمخاطر .


{ RSS feed for comments on this post} · { TrackBack URI }

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: